Tuesday, April 10, 2007

لأجله

وداعا حبيبتي
وانحنى مقبلا إياها والدمع يملأ مقلتيه
وقف للحظات يتأمل جمالها الملائكي مالئا عينيه من صورتها .. حافرا إياها في قلبه إلى الأبد
رفعت عينيها إلى وجه حبيبها ورفيق دربها.. ابتسمت له من بين دموعها حين أبصرت دموعه المنهمرة في هدوء على خديه
كانت تعلم شعوره .. وكيف يتمزق قلبه الآن
ودت لو تمسك قلبه بين كفيها تربت عليه وتبعث فيه الطمأنينة
ودت لو تحتضنه بين أضلعها .. تخبئه تحت جلدها .. تحتويه بجوانحها
كانت مدركة لما سيحدث حين يغيب عزام عن ناظريها
كانت موقنة للألم الذي اقتحم قلبها منذ اللحظة
كانت مبصرة لليالي الشوق الطويلة التي ستقضيها بمفردها تكافح الوجد والنوى
ودت لو ترتمي بين ذراعيه متشبثة به مانعة إياه من تركها ومفارقته لهذه الحياة
عزام .. حبيبي هل تبكي ؟؟
هل هذا مظهر رجل يستعد لمراسم زفافه ... حبيبي زوجتك تنتظرك وقد تزينت وتعطرت بأبهى العطور... لا تدعها تطيل الانتظار
!!نظر إليها عزام مدهوشا .. ماذا تقول ؟؟
فغر فاهه دهشة كان يعلم مدى صبرها وجلدها ولكن أن تصل لهذه الدرجة من التضحية !!! هذا مالم يكن يتخيله
احتضنها بين ذراعيه ... سامحا لدموعه أن تبلل شعرها
- أواه يا نسيبة ... أواه يا عزيزتي .. في كل لحظة أزداد ولعا وهياما بك ... في كل لحظة تثبتين لي بأني لن أستحقك يوما
... !ماذا أقول لك يا حبي ؟
ضم وجهها بين يديه ... نظر إليها عاجزا عن التعبير :
نسيبة لا أستطيع أن أبرهن لك عن حبي سوى بتقديم روحي فداء للحبيب الأكبر ... ها أنا ذا أشهدك يا نسيبة أنه إذا ما تقبلني ربي شهيدا فأنت أول من سـأشفع له يوم القيامة .. مع أني واثق من أنك لن تحتاجي لشفاعتي ... بل أنا من يأمل في شفاعتك لي عند ربي عله يقبلني
نسيبة - وخانه التعبير .. وأجهش في البكاء كطفل صغير
نظرت إليه بعينين امتلأتا حبا ... ربتت على كتفه وأخذت تهدهده كطفل صغير
عزام أتعلم ؟؟ لابد أن فلسطين الآن فخورة بك .. لابد أن الأرض تهتز شوقا في انتظار أن تضمك بين ترابها
فأنت ابنها البار انظر ياعزام
وأشارت بأناملها الرقيقة الى صورة الاقصى المرسومة على جدار الغرفة بكاملها
انظر كيف يبتسم لك الاقصى .. انظر كيف يمد يديه ليحتويك
عزام انه الاقصى حبيبنا الأغلى .. بتضحيتك هذه توقع وثيقة حبك بالدم
أتذكر ياعزام أحلامنا الصغيرة التي كنا نتناجيها ليلا ونأتمن عليها النجوم
أنا إن نسيت فلن أنسى جملتك :
هي روحي أثمن ما أقتني فليقبلها الأقصى هدية
لقد همت حبا بالأقصى ولا أدري كيف أعبر له عن حبي سوى بأن أكون الجسر الذي يعبر فوقه المحررون
وها أنت ذا يا حبيبي تحقق حلمك وحلمي وحلم كل مسلم أرهف سمعك ياعزام هل تسمع نداء الحور ؟؟ تناشدك بأن تسرع فقد اشتاقت إليك
هل تسمع هتاف الجنة تهيب بك أن هيا إلي فقد طالت غيبتك وغربتك عن أرضك
هيا ياعزام .. انهض يا عزيزي لتجيب المنادي
.. نسيبة أنا لا أبكي خوفا أو تخاذلا .. بل أبكي حبا وشوقا لك غاليتي ، يصعب علي تركك هنا وحيدة
وددت لو ننفذ العملية معا .. ونكمل رسم اللوحة كما حلمنا بها معا .. لكن عزائي أن تضحيتي هي لأجل الأقصى ولأجلك ولأجل كل مسلم .. ولأجل طفلي الحبيب القادم
وضع عزام يده برقة على بطن زوجته المنتفخ يتحسس حركة طفله الغالي
طفله الذي سينعم بالحرية والكرامة بفضل كل التضحيات التي بذلها من سبقوه طفله الذي سيعيش شامخا رافعا رأسه منتصرا على عدو الله
لا أوصيكي به يا نسيبة .. علميه الصلاة ..نشأيه على ديننا الغالي .. حفظيه دستورنا العظيم ... سيري به على نهج نبينا .. اغرسي به حب الأقصى والإسلام
نسيبة طفلنا هذا هو من سيعيد إلى الأمة أمجادها الغابرة .. سيقودها مرة أخرى إلى النصر والعزة نسيبة ... طفلنا وديعة لديك فاحفظي الأمانة لأجلي
هيا ياعزيزي .. حان الوقت .. هيا لقد تأخرت عن عرسك ياغالي .. ولا بد أن العروس قد نفذ صبرها
!!مازحها وهو يرفع خصلة من شعرها عن عينيها :ألن تغاري حين أتركك هنا وأذهب لأتنعم هناك وسط الحور ؟؟
بالطبع لا .. لأني أعلم أني متربعة في سويداء قلبك ولن تحب سواي .. لذا سأتركك معهن قليلا .. لأنني إذا ماعدت لداري وجنة ربي ... لن أسمح لهن بالاقتراب منك وأخذ الاثنان في الضحك
... غادر عزام منزله متوجها إلى مقصده
... غادره وقد ترك جزءا منه هناك بين يدي زوجه
ترك لها حبه وقلبه
وفي البقعة المنشودة وقبل أن يسحب حزامه الناسف رفع هاتفه النقال متصلا بزوجه : نسيبة أحبك ... لن أنساك فاذكريني
أنهى الاتصال ثم أنهى حياته
وعلى الطرف الآخر كانت نسيبة تحتضن صورة زوجها وتنظر لصورة الأقصى :حبيبنا الغالي .. سنظل نقدم لك الأرواح والأحبة حتى تعود إلى حمى الاسلام من جديد
وضعت يديها على بطنها : طفلي لأجل هذا الحبيب ضحيت بالحبيب الآخر .

No comments: